بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
وأما بعد:
لطالماحارت أذهاننا بسؤال لم نعرف له إجابة ولم يرشدنا أحد إلى الجواب الشافي
ولطالما كنا أطفالاً صغاراً وسألنا هذا السؤال لاهلنا فقيل لنا ::اسكت ماهذا الكلام هذا الكلام محرم ؟
لماذا محرم ...الله أعلم
"لماذا خلقنا الله تعالى ؟"
هذا هو السؤال الذي حلمنا أن نجد له إجابة
تارة كنا نسمع من بعض الناس
ليش الله خلقنا لحتى نتعذب بهي الدنيا).
جملة عامية سمعناها مراراً وتكراراً
فكنا نقول(بتلقائية وببراءة الطفولة..."ياي هاد الحكي حرام"
أشياء كثيرة جالت بخاطرنا ولم نلق جواباً عليها
كبرنا وتزوج بعضنا وعادت الكرة جاء أبناؤنا ليسألونا نفس السؤال (لماذا خلقنا الله تعالى؟)
فيا من حيرك هذا السؤال واحتار خاطرك وانعقد لسانك ساعة سألك أو سيسألك ابنك هذا السؤال ...
فخد مقالتي هذه أعمل عقلك فيها فإن توافقت مع مقتضيات عقلك وفكرك فخذها وأخبرني بنتائجها عليك وعلى حياتك
وإن لم يعجبك ما قلته فأنا أشكرك لمجرد أنك قرأت وإن أردت أخبرني عن نقاط الضعف في مقالتي هذه
وأما بعد:
فقد خلقنا الله تعالى الكون والأفلاك ثم استخلف الإنسان فيها
بعد ان خلق الله تعالى سيدنا آدم عليه السلام واختار له الجنة خير مقام ومجلس
فكان من سيدنا آدم عليه السلام وسيدتنا حواء عليها السلام أن خرقا أمر الله تعالى
فوسوس الشيطان لهما فأكلا من الشجرة فنزلا بسبب مخالفة أمر الله تعالى
نعم لقد استخلف الله تعالى الإنسان في الأرض .....
أي جعله خليفته في الأرض ليعمرها بذكر الله تعالى
وبالطاعات ولوشاء الله تعالى لأبقى سيدنا آدم
في الجنة منعما بنعم الله تعالى من غير حساب ولاعذاب
ولكن الله تعالى خلق لنا المغريات التي وجدت منذ أن خلق سيدنا آدم
وأول اختبار كان لبني البشر اختبار سيدنا آدم عليه السلام
فقد اختبره الله تعالى ولكنه اختار أن ينزل إلى الأرض
وهذه التجربة التي حدثت لسيدنا آدم تتكرر معي ومعك ومعنا جميعاًفي كل يوم
ففي كل يوم يقال لنا لاتقترب من .....ومن .....ومن ......
مغريات كثيرةمحرمة أمرنا الله بالابتعاد عنها
والاختيار لناإما أن ننصاع لبشريتنا ونطاوع أهوئنا وإما أن نقاوم فنفوز فوزاً عظيماً
الله خلقنا في دار الدنيا لنستعد للآخرة
فدار الدنيادار فناء وبلاء
ودار الآخرة دار الخلود
فإما الخلود في نار جهنم أعاذني الله وإياكم منها وإما الخلود في جنات عدن
حيث لا عين رأت ولاأذن سمعت ولاخطر على قلب بشر
الإنسان :هو مخلوق من تراب الأرض بث الله تعالى فيه الروح بأن قال له كن فكان
هذا هو سر خلق الإنسان كلمة واحدة بحرفين (كن)
تتجلى في هذه الكلمة عظمة الخالق جل وعلا
ثم يتدرج خلق الإنسان والآية الكريمة تجسد عظمة الخالق جل وعلا
يقول الله جل وعلا في كتابه الحكيم:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ
مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ
وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء
اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ }
دعونا نتأمل هذه الآية فلربما قرأناهاوسمعناها كثيراً
ولكن فلنستمتع الآن بتفسيرها لن أنقل لكم تفاسير العلماء ولكن دعوني أنا وإياكم
نضع رؤيانا التي ارتأينا الآية من خلالها
يخاطب الله تعالى بني البشر فيقول لهم ياأيها الناس إن كان لديكم شك في
يوم القيامة حينما سيموت الناس ثم يعودون للحياة مرة أخرى بامر الله تعالى
فانظرو أيها الناس في أعظم معجزة من معجزات الله تعالى ألا وهي خلقك أنت أيها الإنسان
فقد خلقك الله من نطفة ثم مضغة والنطفة والمضغة هما مرحلتان من مراحل خلق الإنسان
فالنطفة تتحول إلى مضغة بفعل الإلقاح ثم بعدها تستقر هذه المضغة في الرحم
هذا البيت الدافئ الحاني الذي يمتص المؤثرات الخارجية لكي يحمي الجنين منها
ويصله غذاؤه بدون حول منه ولاقوة بقدرة من الله تعالى
ثم يخرج هذا الجنين إلى الدنيا فيرى النور فيغدو طفلا ثم يشتد عوده
ثم ينقسم الناس بعدها إلى قسمين قسم يموت والقسم الآخر يرد إلى أرذل العمر
إي أنه يعود إلى حالته الأولى التي كان عليها عندما ولج إلى هذه الحياة الدنيا
فيبدأ بفقد أسنانه ليعود دونما أسنان كما كان ويعود كما كان محتاجاً إلى حنو وعطف وراية وعناية
هذه هي دورة الحياة التي سنمربها ولربما قطعاً شوطاً فيها
جل جلال الله تعالى
خلق فأبدع ...
دعونا نتأمل قليلا في عمليات بسيطة تلقائية لا نشعر بها لبساطتها بالنسبة لنا
ثم انظر اليها وأنت تراها مرة أخرى بعد أن تستشعر عظمة الخالق
فكلنا نتنفس آلاف المرات يوميا بتراتب دقيق شهيق ثم زفير
ثم حاول أن تتخيل بعقلك
كم آلة وكم حركة ميكانيكية تستطيع من خلالها توليد فعل ورد فعل كالشهيق والزفيرإن صحت
تسميتهما بفعل ورد فعل بنفس الدقة
سبحان الخالق هذا ما ستقوله في نهاية المطاف
ثم انظر كذلك كيف أنك تحس بعذاب الضمير إن قتلت عصفوراًصغيراًبلا سبب
ثم انظر إلى متعتك الجمة وأنت تسكن في الغابات بلا طعام ثم تجد طيراًيطير بجناحين
ثم تمسك بحجر فتضربه فترديه قتيلاًثم تحضره ليكون غداءك بعد جوع أيام
أه كم هذا لذيد
أرجوك أخبرني :ما الفرق ..أتعرف الفرق
الفرق أن النية تغيرت
فالله تعالى سخر لنا الكون بأسره فسخر الشمس والقمروسخر
الحيوانات والطيور لتكون غذاءاً لنا ولتكون وسيلة تنقل مفيدة
وغيرها وغيرها
فالتسخير هو تطويع الشيء
فتسخير الكائنات للإنسان هي من أجل خدمته
انظر كم كرمنا الله تعالى أرجو دع عقلك يعمل
لا تتركه أسير الأهواء والشهوات
أرجوك :كن عاقلاً واعياًلقصة خلقك هذه الحكاية التي ربما سمعتها مراراً
ولكن لربما أنني رويتها لك بطريقة أخرى ستدخل السرور إلى قلبك ولربما مر الآن أمامك
شريط سينمائي طويل لترى فيه أحداث حياتك
لتتذكر ذلك الأمر الذي أخطات فيه وذاك الشخص الذي ظلمته
ولم تعطه حقك
وتلك الفتاة التي طالما وعدتها وعوداً كذبت فيها وذاك الشاب الذي حلم بك مراراً لتكوني زوجة له فلعبتي
بعواطفه ثم تركه أسيراً للماضي
أتذكر امك وأباك أولئك الذين سهروا على راحتك
ثم ......ثم ماذا ....؟؟
جلست ساعات وساعات في أحاديث لاتحمل أي طائل ولاهدف ولاحتى معنى على التشات أو
على اتصال هاتفي
أو حتى كنت تصلي السنة أو النوافل ولكنكتركت خلفك أماً أو أباً
فرحوا بولاتك ثم ربوك وتعبوا عليك وحينا ضعف بصرهم وانحنى ظهرهم
لم يجدوك امامهم
هم لايريدون منك لا أكلاً ولاشرباً ولكن يريدون كلمة طيبة ويداً حانية ونظرة شفوقة رحيمة
أه من تلك الملذات التي نغرق بها لحظات لنندم عليها ساعات
أه من متعة لحظة لتكون تلك هي غلطة العمر
دعونا نبيع هذه الملذات لننتظر ماهو أشهى وألذ
جنات الخلد حيث لا عين رأت ولااذن سمعت ولاخطر على قلب بشر
وفي النهاية لا يسعني إلا أن أقول هداني الله وإياكم
أرجوكم دعوا حياتكم تكون عامرة بذكر الله تعالى
وضعوا نصب اعينكم اهدافاًأخروية وأخرى دنيوية
استثمروا اوقاتكم دعوا حياتكم تكون مليئة بالطموحات والأحلام فالحياة تحلو بالعمل
وبذكر الله تعالى فلا تحرموا انفسكم من تذوق حلاوتها
فإن غفلنا نحن جيل الشباب المسلم فمن سينهض لأمر امتنا
وكلامي هذا ونصائحي هي لنفسي قبل أي أحد آخر
فأنا مذنبة كما انتم ولكن باب التوبة مفتوح
لن أقول أكثر ولكني اتمنى أن أكون بكلماتي قد دخلت قلوبكم وعقولكم
لأنير شمعة صغيرة فيها لعلها تكون طوق النجاة لكم
أتمنى لا تنسوني من دعائكم
ولاتحرموني من تعليقاتكم السلبية قبل الإيجابية
دعونا نناقش أمور ديننا برقي
وجزاكم الله عني كل خير
وإن قلت صواباً فمن الله تعالى وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان
فقوموا خطأي وتجاوزوا عن زلتي رحمكم الله تعالى
.
.
الاحد, 22 مارس, 2009
أضف تعليقا
اضيف في 30 يوليو, 2009 04:55 ص , من قبل jehad66
من سوريا
من سوريا

غاليتي بنان .. كل مرة أقرأ فيها هذه المقالة أشعر بالسعادة .. ما أجمل كلماتك و أنت تتكلمين عن الدنيا و الآخرة بهذا الصدق..وشكرا لك يا أحب الناس إلى قلبي....

اضيف في 20 سبتمبر, 2009 08:04 م , من قبل Jehad66
من سوريا
من سوريا

غاليتي بنان .. كل عام و أنت بخير يا أرق الناس ..
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.










من سوريا
غاليتي بنان..
أحمد الله أنني أعرف انسانة مثلك ....
رعاك الله و ثبتك على ما أنت عليه و أسعدك دنيا و آخرة ..أما أنا فشوقي يزداد للآخرة لعل الله تعالى يجمعني بأرق انسانة..شكرا لك..